الشيخ محمد باقر الإيرواني
501
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
ولكن متى يدور الأمر بينهما ؟ نذكر لذلك موردين : 1 - لو فرض أنه ورد في اليوم الأوّل خطاب من المولى بالخاص يقول مثلا : لا تكرم الفقير غير المتديّن ، وفرض أنه ورد بعد ذلك خطاب بالعام يقول : أكرم كل فقير ، إنه في مثل هذه الحالة يحتمل أن يكون العام المتأخّر ناسخا للخاص المتقدّم ، « 1 » ويحتمل في نفس الوقت أن يكون الخاص المتقدّم مخصّصا للعام . « 2 » 2 - لو فرض أنه ورد في اليوم الأوّل خطاب العام بلسان : أكرم كل فقير ، ثمّ ورد بعد ذلك خطاب الخاص بلسان : لا تكرم الفقير غير المتديّن . وفي مثل هذه الحالة يدور الأمر بين أن يكون الخاص المتأخّر مخصّصا للعام وبين أن يكون ناسخا له . « 3 » والفرق بين هذا المورد والمورد السابق أنه في المورد السابق
--> ( 1 ) لأجل أن يكون العام المتأخّر ناسخا يلزم أن نفترض أن العام وارد بعد وقت العمل بالخاص ، إذ لو كان واردا قبل وقت العمل به لم يمكن أن يكون - العام - ناسخا ، إذ يشترط في الناسخ وروده بعد وقت العمل بالمنسوخ ، وادعي الاتفاق على ذلك ، والظاهر أنه لا سند له سوى الاتفاق المذكور . ولأجل هذا قيّد الشيخ المصنف عبارة المتن واشترط ورود العام بعد وقت العمل بالخاص . ( 2 ) ولا يلزم من ذلك محذور تأخير البيان عن وقت الحاجة ، إذ قد فرضنا أن الخاص متقدّم ، فالذي يلزم هو تقديم البيان على وقت الحاجة لا تأخيره . ( 3 ) ولا بدّ أن نفترض أن الخاص وارد بعد وقت العمل بالعام وإلّا فلا يحتمل أن يكون ناسخا ويتعيّن أن يكون مخصّصا . نعم يلزم إذا افترض ورود الخاص بعد وقت العمل بالعام أن يكون الحمل على التخصيص موجبا لتأخّر البيان عن وقت الحاجة ، وهذا إشكال صحيح ، ولكن هذا إشكال عام ، ويأتي التعرّض إليه تحت عنوان مشكلة وحلّ .